عبد الملك الجويني
506
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقيل : كانوا بيتوا خزاعة المستجيرين برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يقع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم موقع الرضا ، ولما رأى بريق السيوف على الميسرة ، والمؤمرُ عليها خالد بنُ الوليد ، قال : " اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد " ، وفي الحديث " أنه ودى القتلى من عند آخرهم ، حتى ميلغة الكلب " ( 1 ) . فمن قال : دخل مكة عَنوة على معنى أنه مُنع ، فقاتل ، فليس الأمر كذلك ، ومن أراد بدخوله عَنْوة أنه دخلها بعُدّة على هيئة الاستمكان من القهر ، فهذا حق لا ينكر ، وما جرى من القتال فيه وصفناه . وليس في الخلاف في هذه المسألة كثير فائدة . والذي جرى الرسم بذكره في أطراف هذه المسألة ، القول في عقار مكة . وعَقارُها وعِراصها المحياة كلها مملوكة ، كالدور في سائر البلاد ، يصح بيعها ، وتنفذ جميع تصرفات الملاك فيها . ومذهب أبي حنيفة ( 2 ) أن بيع عقار مكة مردود ، ولهم اضطراب ، لا حاجة بنا إلى نقله . . . .
--> = خزاعة . ( ر . مغازي الواقدي : 2 / 612 ، 782 ، 783 ، واللباب في تهذيب الأنساب : 3 / 319 وفيه بنو نفاثة ، وهو بطن من كنانة ، ولا منافاة ؛ فبنو نفاثة من بكر ، وبكر من كنانة ) . ( 1 ) خبر قتال خالد يوم فتح مكة ، وقوله صلى الله عليه وسلم " إني أبرأ إليك مما صنع خالد . . . " رواه البخاري ، والنسائي ، وأحمد ، والواقدي في المغازي ، وابن هشام في السيرة عن ابن إسحاق ، وابن سعد في الطبقات ( البخاري : المغازي ، باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة ، ح 4339 ، النسائي : آداب القضاء ، باب الرد على الحاكم إذا قضى بغير الحق ، ح 5407 ، المسند : 2 / 151 ، المغازي للواقدي : 3 / 881 ، 882 ، السيرة لابن هشام 4 / 72 - 74 ، طبقات ابن سعد : 2 / 148 ) . ( 2 ) فيما رأيناه في كتب الأحناف فإنّ أبا حنيفة رضي الله عنه لا يرى بأساً ببيع بناء مكة ، ويكره بيع أرضها ، وكذا إجارة بيوتها في الموسم من الحاج والمعتمر . ( ر . مختصر اختلاف العلماء : 3 / 66 مسألة : 1146 ، مختصر الطحاوي : 439 ، الجامع الصغير : 481 ، بدائع الصنائع : 5 / 146 ، تكملة فتح القدير : 8 / 495 ) .